قد نصادف في حياتِنا أناساً صغاراً في
العمر لكنهم كبار في التصرف. فهَلّا تَعلّمنا منهم ؟؟ .
هذة قصة تأثرت بها، ومنها استوحيت عملى الفنى فهى قصة
قصيرة للمؤلف فؤاد الرفاعى باسم:
« قطعــــة حلــــــــوى»
باختصار شديد للقصة:
هي كبرى
أختها وأخيها وكانت تمسكهما بكلْتا يديْها وتخوض بهِما الطريق المُوحِلة لتبلغ
موقف الأُتبيس فتستقِّله إلى جهةٍ تقصُدها ولم تكن ترتَدِي مِعطفاً يقيها البرد رغم شدِّته
بل ترتَدِي رِداءً مهلهلاً حائل اللون .ولم يكن حظُّ أخوَيْها من المَلبَس بأفضل من حظِّها كان يبدو عليها أنها لم تتجاوز الثانية عشرة من
عمرِها ومع ذلك فقد كان الألم الساذج يَرسُمُُ في وجهِها خطوطاً صارخةً ويطبعُ
نظراتَها بهذا الوجع الدفين لذي يُشِيع في عَيْنيْها ألواناً من الأَسَى
وصنوفاً من التعبير الصادق عما تعاني من فقرٍ وحرمان . ولاح الأُتبيس قادماً من
نهاية الطريق ودبَّت الحركةُ في الواقفين استعداداً لاستقباله بعدَ طول انتظار
والمطر لا ينفكُّ يتساقط رذاذاً بارداً يَلْسعُ الوجوه . ووقف الأُتبيس أمامَ الموقف فتَدافَع الجميع على غير انتظام وأقبل قاطع التذاكر على الصبِية الصغيرة يتقاضاها
أُجرة الركوب عنها وعن أخويها فأطالت النظر إلى وجهِه قليلاً ثم ابتدرته بصوتٍ
عالٍ تعترض على هذا الطلب غير المُحقّ فأخوها صغير ولم يسبق لها أن دفعت عنه قيمة
تذكرة ركوب . ولكنَّ القاطع رفَضَ أن يستجيب لها وأصرَّ على أن يتقاضاها قيمة
التذكرة عن أخيها أيضاً فازداد صِياحها في وجهِه ثم نهضت وأنهضت معها أخويها ونادت
السائق بالوقوف لو لم يتدخل بعضُ الرُكّاب فيُقنعوا القاطع بإعفاء الصغير من قيمة
التذكرة فسألها إلى أين؟؟ . فردَّت عليه بصوتٍ خفيضٍ عاتبٍ . إلى قاضي عسكر. .
وكانت أصابع القاطع قد أطبقت على التذكرة فانتزعتها من مكانِها في رُزمة التذاكر
ولكنه ما كاد يسمعُ جواب الصبِية حتى انفجر يَصيحُ في وجهِها لماذا ركبتِ هذه
السيارة يا حمارة ألَا تعلمين أنها تصلُ بكِ إلى حيِّ الميدان لا إلى حيِّ قاضي
عسكر . وأطرقت الصبِيةُ مستحييَةً ثم رَفعت إليه عَيْنيْن يلْتَمِعُ فيهما الغضب
ممزوجاً بالأَسَى وتَلَفَتَتْ حولَها بوجهٍ تُضرِّجه حُمرةُ الخجَلِ ثم عادت إلى
الإطراق دون أن تَرُدَّ بكلمة واحدة .
وأعاد إليها قاطع التذاكر
قطعة النقود وكأنه يلْقيها في وجهِها إلقاءً ثم انتهرها بعبارةٍ ساخرةٍ وطلبَ
إليها أن تنْزلَ عند أول موقف لتستقلَّ أُتوبيس قاضي عسكر . وكان بينَ الركّاب سيدة في الثلاثين من عمرِها قد جلست في أحد
المقاعد وجلس إلى جانبِها ابنها الصغير وفي يدِه قطعةٌ من الحلوى يأكُلُها في مهلٍ
واتئادقد اشتركت السيدة وابنها مع الصبِية بهذا الخطأ الشائع الذي كثيرا

0 التعليقات:
إرسال تعليق